الشيخ الطبرسي
262
تفسير جوامع الجامع
اهتدائهم وإن أنزلت كل آية * ( ويهدي إليه من ) * كان على خلاف صفتكم ، ومعنى الإنابة : الإقبال على الحق ، والدخول في نوبة الخير . و * ( الذين آمنوا ) * بدل من * ( من أناب ) * ، * ( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) * بذكر رحمة الله ومغفرته . * ( الذين آمنوا ) * مبتدأ و * ( طوبى لهم ) * خبره ، وطوبى : من طاب ، مصدر كبشرى وزلفى ، ومعنى طوبى لك : أصبت خيرا وطيبا ، واللام للبيان ، مثلها في : سقيا لك ، والواو في " طوبى " منقلبة عن ياء لضمة ما قبلها ، كواو موقن وموسر . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أن طوبى شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " ( 1 ) . وقال مرة أخرى : " في دار علي " فقيل له في ذلك ، فقال : " إن داري ودار علي " في الجنة بمكان واحد " ( 2 ) . * ( كذلك ) * أي : مثل ذلك الإرسال * ( أرسلناك ) * يعني : أرسلناك إرسالا له فضل على غيره من الإرسالات * ( في أمة قد ) * تقدمتها * ( أمم ) * كثيرة ، فهي آخر الأمم وأنت خاتم الأنبياء * ( لتتلوا عليهم ) * الكتاب العظيم * ( الذي أوحينا إليك و ) * حال هؤلاء أنهم * ( يكفرون بالرحمن ) * الواسع الرحمة ، فكفروا بنعمته في إرسال مثلك إليهم ، وإنزال هذا القرآن المعجز عليهم * ( قل هو ) * الرحمن * ( ربى ) * وخالقي * ( لا إله إلا هو ) * تعالى عن الشركاء والأنداد * ( عليه توكلت ) * في نصرتي عليكم * ( وإليه ) * مآبي ، فيثيبني على مصابرتكم ومجاهدتكم . * ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الامر جميعا أفلم يايئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 239 ح 30 ، الخصال : ج 2 ص 556 ، تفسير القرطبي : ج 9 ص 317 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 239 ح 30 ، الخصال : ج 2 ص 556 ، تفسير القرطبي : ج 9 ص 317 .